أم كلـــــــــــثوم (تغــرد) ..من جــــــــديد

68rWr-pC

واشنطن، سماح المؤمن

ماذا لو عادت الى الحياة مرة ثانية بنظاراتها السوداء وفساتين السواريه الانيقة ومنديلها الذي لا يفارق يديها وهي تعتصر آهات الغرام من قلوب مستمعيها ؟ماذا لو جاد الزمان علينا وعاد حاملا الينا  “كوكب الشرق”؟ رغم استحالة الجدلية لكنها اليوم غدت شبه حقيقة بفضل السوشيل الميديا التي قالت لـ <زمان ام كلثوم ارجع >.. فاذا به يسرع بها الى عتبات زماننا هذا

سيدة الغناء العربي اطلت مؤخرا في حلة جديدة عبر حساب افتراضي على موقع التواصل الاجتماعي (توتير) مطلقة تغريدات ساخرة تقترب فيها من نبض الشارع المصري في خفة دمه ومن مجريات ما يحدث في شارعها العربي، مثيرة موجة من الاعجاب لدى جيل سمع الكثير عنها ربما لكنه لم يعاصرها وآخر شهدها لكنه يرى في تغريداتها الساخرة نيلا من ذكراها

Screen Shot 2016-02-22 at 9.22.48 PM

ولا يبدو ان الحساب الافتراضي على توتير يمت بصلة لعائلة كوكب الشرق لكن المتابع له  يدرك  ان القائم عليه لا بد ان يكون مصريا صميميا في اجادته للهجة المصرية وحبه للنكتة وفي عشقه للست. فالتغريدات التي يطلقها تنطوي في العادة على  كوبليهات قصيرة لاغاني < ثومة> يوظفها المغرد في شرح مزاجه العام ومواقفه مما يحصل من احداث اليوم وصناعها من دون تكلف حتى ان بعضها يكاد يقترب من فكاهة ام كلثوم. فالسيدة التي عرفت بقوة شخصيتها ورصانتها عرف عنها ايضا حسها الساخر ونقدها اللاذع ومعرفتها الشخصية بصناع القرار السياسي والنخب الثقافية

Screen Shot 2016-02-22 at 9.25.18 PM

وتأتي تغريداتها مرة واشية بمشاهداتها لبرامج المسابقات الغنائية مثل (ذي فويس) او احداث السياسة او اخبار أهل الفن، فضلا عن كونها تحاكي خيال عشاقها الذين طالما تشوقوا لمعرفة تفاصيل حياتها. فثومة تطلعنا على تعبها في تدبير امور المنزل ومشاكلها مع < الواد كلثوم>  و< أبو كلثوم> وتتحمس  لمشاهدة مباراة الاهلي والزمالك و < تئرف> من موسم الامتحانات الدراسية وتحتفل بعيد <الفلانتاين>  وتهزيء من تغريدات المطربة الاماراتية (احلام)، وتبدي اعجابها بـ (محمد منير) وتشكو من خدمة الانترنيت وتستخدم سماعات الهاتف (الهاندز فري)، مستعينة في كل هذا بكلمات اغنياتها الخالدة التي تحور بعضها لتلائم مفردات عصرنا هذا مانحة القراء مقاربة مسلية بين الماضي التليد وحاضرنا التيك اوي..

Screen Shot 2016-02-22 at 9.27.23 PM

ويتفاعل المغردون المتابعون للحساب الافتراضي الذين وصل عددهم الى اكثر من ٧٠ الف متابع في ظرف اشهر قليلة منذ ان انطلاقه حتى ان البعض منهم استوحى ربما فكرة انشاء حسابات افتراضية لنجوم كانوا يدورون في فلك كوكب الشرق مثل العندليب عبد الحليم حافظ. وكثيرا ما يناكف المغردون <ثومة > ويستقصون ردود افعالها بشأن الفن والسياسة وحتى احوال المجتمع الذي لا تتردد في تشخيص بعض ظواهره السلبية

Screen Shot 2016-02-22 at 9.25.43 PM

وتبدو استراتيجية من يقف خلف ادارة ام كلثوم الافتراضية قائمة على مفهوم بسيط في التسويق الدعائي او الاعلامي ان صح التعبير، يستثمر كمية الحنين الى الماضي الذي يتراكم في داخلنا الى درجة تغلب منطقنا احيانا، فنبدأ في رسم صورة مثالية لذلك الماضي عندما نقاربه بحاضرنا المتواضع دون ان نأخذ بالحسبان متغيرات المكان والزمان. هذا العصف العاطفي الذي يحدث في رحلتنا السريعة بين ماضينا وحاضرنا يمهد الارض للدفع باي رسالة اعلامية او اعلانية متى ما تم تقديمها بالشكل الصحيح. وبكلمات اوضح فاننا عندما نستذكر ام كلثوم فأننا لا نستذكر معها فقط شاشات التلفاز بالوان الاسود والابيض أو صوت المذياع في المقاهي وحفلاتها المتخمة بالجمهور الانيق و<بهوات> فرقتها الموسيقية والرومانسي احمد رامي والدكتور محمد عبد الوهاب بل نستذكر زمنا “جميلا” يقترب من التكامل في ذاكرتنا رغم انه في الواقع لم يكن ليخلو من الازمات، غير ان عامل الاحباط الذي نشعر به من واقعنا المعاصر يدفعنا بدون شعور لتصوير ذلك الماضي بعدسة مثالية. في ظل هذه الفجوة التي تصيب مشاعرنا يصبح امر تسويق “تغريدة” او “معلومة” او “منتج” امرا ممكنا جدا بسبب انحيازنا العاطفي الذي يدفعنا لتصديق او شراء اي شيء يرتبط بقيم الماضي الذي نتوق لاسترداده

Screen Shot 2016-02-22 at 9.26.38 PM

من هذا المنطلق فإن الحنين الى ذكرى ام كلثوم والقيم التي تصطف خلفها يجعلنا نشعر بالانجذاب الى حسابها الافتراضي الذي يحاكي جزءا من صورتها القديمة التي انطبعت في مخيلتنا ونتفاعل باعجاب مع “قفشاتها” التي تسخر من حاضرنا

ولمن يرى في الحساب الافتراضي لام كلثوم انتقاصا من ايقونة الزمن الجميل كونه يلجأ في احيان كثيرة الى مفردات عصرية او شبابية قد تشوبها بعض علامات التعجب او الاستفهام، اقول ان فكرة “انسنة” الاساطير هي مفهوم اخر في التسويق الاعلامي يستند على ترجمة “المقدس” الى لغة “العوام” او ربما في هذه الحالة “لغة الشباب” فيصبح في متناول الجميع بعد ان ظل مركونا لسنين طويلة على رفوف   عالية يشكو غبار الاهمال وهو يصدح: ستاير النسيان نزلت بقالها زمان

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s