كان يا مكان في خان جغان

Screen Shot 2017-03-22 at 6.45.20 PM

سماح المؤمن/واشنطن
بين مطرقة العنف والتهميش وسندان الفساد، تبدو فرص المجتمع العراقي في إحداث تغيير اجتماعي مناهض لقيم التحزب الطائفي والعشائري والعرقي في تضاءل وبالأخص بمنظار شريحة واسعة من الشباب الذين يخشون أن تتلاشى أحلامهم كما حصل مع أحلام أجيال سبقتهم جراء عقود من الحروب والصراعات التي أفرزتها حماقات السلطات السياسية المتعاقبة على حكم البلاد
وفي وسط حالة تشاؤم من القادم واستسلام لهذا الحاضر، يبرز مرة أخرى دور وسائط التواصل الاجتماعي في خلق نافذة أمل أبطاله مجموعة من الشباب الذين اختاروا عبور بعض الخطوط الحمراء التي تدجج بها مجتمعهم مستعينين بسرد بسيطـ، واحيانا جريء، لتجاربهم الشخصية التي تتأرجح بين حبال النجاح والفشل على جدران صفحة “خان جغان” التي انطلقت على الفيسبوك قبل عام ونصف وحيث لايزال الأخير يتربع  على صدارة أكثر منابر العالم الافتراضي انتشارا في العراق رغم هجرة البعض الى توتير إثر حملة أطلقها ناشطون مع انطلاق معارك التحرير  ضد تنظيم داعش الارهابي العام الفائت
وخلال عمرها القصير نسبيا،  نجحت خان جغان التي استمدت اسمها من اسم خان قديم في بغداد كان معروفا خلال فترة الحكم العثماني للبلاد يفد إليه المسافرون من شتى الاجناس والاعراق والاديان، في استقطاب نحو 180 ألف متابع بمعدل 4000 متابع جديد في الأسبوع بحسب مؤسس الصفحة والناشط في مجال حقوق الإنسان مصطفى الصوفي الذي يعد أحد أقطاب المدونين والنشطاء الشباب في العراق
وتبدو الصفحة لأول وهلة شبيهة في طابعها العام بما تقدمه صفحة (هيومانز أوف نيويورك) الشهيرة إذ تتبنى هي الأخرى ما يسمى اليوم في الإعلام الجديد بـ “السرد الرقمي” عبر استعراض قصص شخصية قصيرة مرفقة بصور ابطالها الا ان اهم ما يميز قصص الصفحة العراقية التي يكتبها أصحابها لا مدير الصفحة كما هو الحال مع الصفحة الاميركية، هو أهدافها التي تدور معظمها في مسار ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان
ومن هنا تندرج معظم القصص تحت مضامين حرية التعبير وحقوق المرأة والطفل والأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة و تمكين الشباب والحث على مفهوم المواطنة بعيدا عن التصنيفات الطائفية والعرقية أو المناطقية مثلما لا تتوانى عن التطرق لما اعتاد العراقيون على درجه ضمن تصنيفات “العيب” او الحرام”  كقصص المثليين الجنسيين” التي أثارت جدلا حادا في أوساط متابعي الصفحة الذين انقسموا بين مؤيد ومعترض على حرية الانسان في اختيار ميوله الجنسية
واستثمرت الصفحة حمى موجات اللجوء التي ضربت شرائح واسعة في العراق مثلما الحال في سوريا صوب أوروبا نهاية العام الماضي مثيرة عاصفة من الانتقادات داخل البلاد في ظل إقدام البعض على تخوين طالبي اللجوء. ففي مبادرة منها لاحتواء العاصفة والاسهام في نقاش أعمق لاسبابها، اطلقت الصفحة هاشتاك (#لماذا_هاجرت) داعية طالبي اللجوء و المغتربين العراقيين الى شرح دوافع هجرتهم أو استعراض منجزهم بعد الاغتراب.  واسهمت منشورات عدد من المدونين الناشطين في داخل العراق وخارجه امثال يوسف التميمي واحمد الاغا ورضا الشمري في الاعلان عن الحملة

This slideshow requires JavaScript.

وجاءت استجابة الشباب لهذه الدعوة على نحو غير متوقع اذ انهالت العديد من القصص من عراقيي الخارج الذين لهم في المجمل حصة كبيرة في محتوى الصفحة يكاد يكون على نحو يومي. ولقي الهاشتاك تفاعلا عربيا انعكس بمشاركة بعض السوريين في سرد قصة اغترابهم. واسهمت تلك الحملة في ما يراه البعض رأب الصدع الذي كان حاضرا بقوة بين عراقي الخارج والداخل على منابر السوشيل ميديا في السنوات  الماضية، بل ان الصفحة تعد اليوم همزة وصل وتعاون بين الاثنين
وفي مسعى مواز، اطلقت وشاركت  الصفحة بعدد من المبادرات الدورية التي عادة ما تتمحور حول تعزيز اللحمة بين مكونات النسيج الاجتماعي العراقي كما هو الحال في حملة “#خل_نتصافى” او تلك التي تسعى لتشخيص نماذج إيجابية تعمل وفق امكانيات فردية على تحسين واقع الحياة حولها كما هو الحال مع حملة “عاشت ايدك“. ولاقت الحملتان تجاوبا واسعا حتى ان هاشتاكات الحملة لازالت تستخدم بنطاق واسع في تويتر والفيسبوك  حتى اليوم
واستعانت الصفحة بفضل شبكة علاقات مؤسسها، ببعض من المدونين العراقيين المؤثرين في السوشيال ميديا أمثال مفيد عباس وصالح الحمداني و أزهر جرجيس ونور القيسي و علي سام ورسلي المالكي وآخرون للترويج لهذه المبادرات في أوساط الشباب وصناعة ما أطلقت عليه “صناع السلام” الذين سيتم الاحتفاء به في مهرجان يقام برعاية بعض مؤسسات المجتمع المدني قريبا ببغداد. وفي هذا السياق وبفضل جهود بعض المتطوعين كثفت الصفحة من إنتاج أفلام قصيرة لبعض القصص المؤثرة التي تنوي عرضها خلال الاحتفال بحسب القائمين عليها
وربما أهم أسباب تفوق هذا الخان العراقي الافتراضي هذا هو ذلك الاحساس بالتجاور – أو التعاطف إن شئت – الذي يولده لدى رؤيتنا لصور أشخاص غرباء عنا تماما لا يجمعنا بهم سوى ذلك المشترك الإنساني الذي تفرزه حكايتهم وهي تنبش عن بقايا طموح ضائع وجد ضالته ربما في نجاح أحدهم، أو لعلها تلك الحسرة التي نطلقها عندما نتوحد مع النظرات التي تشي بها صور وجوههم
وتقوم الصفحة بنشر نحو ٥ الى ٧ قصص يوميا وهو عدد مرتفع نسبيا قد يراه البعض مرهقا للمتابع ويحرم القصص من فرصة ان تحظى جميعا بنفس القدر من الاهتمام لكنه مؤشر على امتلاء صندوق بريد الصفحة بكم هائل من الحكايات التي تريد ان تجد طريقها الى النشر
وتلاقي حكايات نزلاء الخان الافتراضي هذا تفاعلا غير مسبوق خصوصا في أوساط الإناث اللواتي تصل نسبة مشاركتهن بالتعليقات ونشر القصص والمتابعة نسبة ٥٠ في المائة بحسب القائمين على الصفحة وهي نسبة غير معتادة للسوشيل ميديا العراق حيث تتردد النساء عموما في التفاعل على هذا الكم والنحو في الصفحات  الجماهيرية التي عادة ما تكون نسبة الذكور فيها طاغية مثلما هي لغتهم وسجالاتهم الحادة التي لا تتردد احيانا في الخروج عن حدود المقبول من اللياقة الادبية
وربما يعود السبب وراء هذا المد النسوي الى طبيعة المواضيع الاجتماعية التي تتطرق لها الصفحة فضلا عن كونها أشبه ببوتقة اختبار لاسكتشاف آفاق المتاح للنساء أو  تقبل مجتمع ذكوري كالعراق لفرص إحداث تغيير  بات يفرض طوقا أكثر تشددا من الممنوعات عليهن مقارنة بما كان عليه قبل عام ٢٠٠٣
ولعل حساب الصفحة على موقع التواصل الاجتماعي الانستكرام الذي أنشأه القائمون هو مؤشر اخر على رغبة الصفحة في استدراج المزيد من هذا الجمهور الناعم الذي يتواجد بوفرة في هذا الموقع. ويتابع الحساب نحو ٧ الآف متابع وهو رقم كبير نسبيا اذا عرفنا ان الحساب استحدث قبل قرابة ستة أشهر فقط
وفي زمن السوشيل ميديا هذا حيث لا قدرة لاغلبنا على الصمود امام منشورات مطولة قد يستغرق استيعابها اكثر من دقيقة واحدة في افضل الاحوال، فأنه يحسب لخان جغان انها نجحت بجهود ذاتية لمجموعة محررين متطوعين في اختراق “الصمم” الاختياري الذي نضع انفسنا فيه كي  نتجنب المزيد من قصص الشجن العراقي الذي لا يريد ان ينضب. ومن هنا تبدو مهمة محرر القصص غاية بالصعوبة وهو يحاول اختصار وتكثيف مسار  القصة كي تعلق في ذهن القاريء، بل اكثر من ذلك،  تدفعه للتفاعل مع المنشور عبر تعليق او اعجاب او مشاركة
لكن الاهم من كل هذا وذاك هو أن “خان جغان” باسلوبها القصصي المتفرد تؤسس ربما لاول تجربة محلية جادة توظف السوشيل ميديا في مجال ترسيخ  ثقافة حقوق الانسان واستحثاث طاقات قيادية شابة عبر تفعيل دور المواطنة كأداة تغيير او في الاقل كاداة استفهام لاسئلة تسعى لاستكشاف جاهزية المجتمع لذلك التغيير
Advertisements

Screen Shot 2016-07-01 at 7.27.47 AM

Read the English version 

سماح المؤمن، واشنطن

رغم حرصهم على تأدية شعائر الشهر الفضيل وما يرافقه من أجواء احتفالية كما في باقي ارجاء العالم العربي والاسلامي، الا ان رمضان في العراق عادة ما يرتبط في اذهان الصائمين والمفطرين الذين بات عددهم في ازدياد، بالتفجيرات الارهابية التي يرتفع منسوبها بشكل ملحوظ في هذا الشهر منذ اقتلاع نظام صدام حسين في عام ٢٠٠٣

وفي السنوات التي سبقت سقوط النظام لم تحمل ذاكرة العراقيين الكثير من البهجة للشهر الفضيل اذ يتذكر الجميع معارك “القادسية الثانية” مع الجارة إيران التي كان العديد من عملياتها العسكرية يتزامن مع شهر الصيام حتى أن صدام أطلق ذات مرة على واحدة من عملياتها  إسم “رمضان مبارك” بالرغم من أنها أطعمت خيرة رجال الجيش العراقي حينها حطبا لنيرانها حتى انتشرت اليافطات السوداء التي تنعى الشهداء في معظم المدن

لكن حقائب الشهر الكريم هذا العام جاءت محملة بنوع سار من المفاجآت يأمل العديد من العراقيين أن تستمر بشائره لما بعد انقضاء رمضان. فقبل بدء الشهر بأيام انطلقت عملية “كسر الارهاب” التي يخوض رحاها الجيش العراقي لتحرير مدينة الفلوجة في محافظة الانبار والتي يتخذ منها  تنظيم ما يسمى “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) معقلا له

وعلى العكس من معارك الجيش في عهد النظام السابق التي لم تكن تحظى بمساندة شعبية بسبب دكتاتورية النظام ونرجسية قائده، بدت معركة التحرير في الفلوجة متناغمة مع تعطش معظم ابناء العراق على اختلاف اطيافهم للخلاص من تنظيم إرهابي طال وباله الجميع 

وعلى مدى عامين، شكل احتلال التنظيم لهذه المدينة في ذاكرة المواطن العادي، كما هو الحال مع ابناء القوات المسلحة، شعورا بالغصة، وليس من المبالغ القول إن الابعاد النفسية لدى العراقيين إثر سقوط الموصل والفلوجة وما تبعها من مدن عراقية بيد داعش، تشبه الى حد كبير مشاعر الاكتئاب والقنوط التي انتابت المصريين والقوميين العرب إثر نكسة حزيران في حرب ١٩٦٧

وبينما تتحمل الاجهزة الحكومية المختصة في معظم دول العالم جل الجهد الاعلامي الحربي سواء عبر وسائل الاعلام التقليدية اوالرقمية، يظل هذا الجهد يشكو من افتقاره للرؤية الاستراتيجية في العراق حيث لم يفلح في استقطاب الرأي العام داخليا فكيف له ان يفوز بعقول وقلوب من هو خارج الحدود

This slideshow requires JavaScript.

ومن هنا تبرز ربما أهمية الحملة التي اطلقها مجموعة من الشباب المدني العراقي على توتير قبل أيام من بدء الشهر الكريم وبالتزامن مع عملية الفلوجة لمساندة الجيش هناك كونها تمثل انتصارا أعلاميا جاء مكملا للجهد اللوجستي والعسكري على الارض وبمثابة رد من المدونين العراقيين الشباب الذين وقفوا مكتوفي الايدي أمام التضليل الذي مارسته داعش في ٢٠١٤ عندما وظفت وسائط التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها (توتير) لايهام العالم بانها باتت قاب قوسين او أدنى من دخول بغداد

وكان احد اسباب التفوق الداعشي حينها تواضع التواجد والنشاط العراقي على توتير الذي لا يجد شعبية تذكر في اوساط الشباب العراقي لمحدودية عدد الاحرف التي يسمح باستخدامها اذ لا تتجاوز ١٤٠ حرفا وهو امر لا ينسجم كثيرا مع شخصية الفرد العراقي التي تميل للاستسهاب فتؤثر البقاء بين جدران الموقع الازرق عوضا عن التغريد مع العصفورالازرق

وفي تفاصيل الحملة، اعتمد منظموها على جهود ٣٠ من المدونين المؤثرين على الفيسبوك والذين يسهمون في بلورة الرأي العام في العراق من خلال نشاطهم كاعلامين او كتاب او رسامين او مصورين او نشطاء في مؤسسات المجتمع المدني لاطلاق حملة شعبية لنصرة الجيش العراقي في الفلوجة يكون مسرحها (توتير) الذي يعد معقلا رقميا لمقاتلي داعش الالكترونيين والمتعاطفين معهم، فضلا عن كونه الوسيلة الاولى عالميا للترويج  لاي نشاط اعلامي

واعتمدت الحملة على اسماء نشطاء بثقل شعبية (علي وجيه) و(رضا الشمري)  و(مصطفى الصوفي) و (احمد آغا)  فضلا عن مدونين صاعدين مثل (مجتهد الانبار) و (سامر جواد) و(مصطفى ناصر) و(اثير محمد) وغيرهم الكثير.  ويحظى هولاء الشباب الى جانب اسماء مهمة اخرى لا يتسع المجال لذكرها جميعا، بعشرات الالاف من المتابعين على الفيسبوك إذ عرف عنهم دأبهم على تناول ملفات ساخنة تحفل بها سلة هموم المواطن العراقي المتضخمة بفعل حجم الازمات التي  تنوء بها البلاد ثقافيا وسياسيا واقتصاديا وامنيا

واستقطب المنظمون الى حملتهم نوعا اخر من نجوم الفيسبوك الذين تتواجد اعمالهم  البصرية على جدرانه، اذ استعانوا برسامي كاريكاتير بارزين أمثال احمد فلاح ومرتضى كزار وميثم راضي فضلا عن مصمم الكًرافيك على الحجازي.وكان تواجد هذه الاسماء سببا مهما في النجاح إذ لا غنى   في هذا النوع من الحملات عن المحتوى البصري الذي يثري التغريدات ويوفر وقودا يطيل من عمر تداولها على توتير

كما استعانت الحملة بصفحة (الخوة النظيفة) على الفيسبوك التي تحظى بشعبية واسعة في اوساط الشباب العراقي والتي كان لحسابها على توتير ولازال دور مؤثر في إدامة زخم الحملة فيما أسهم فنانون وكتاب ومقدمو برامج واعلاميون وناشطون في تعزيز شعبيتها عبر مشاركتهم في التغريد والاشادة بالمبادرة

وفي اهدافها، سعت الحملة الى تعبئة الرأي العام العراقي بمختلف مكوناته لنصرة تشكيلات الجيش العراقي المشارك في عملية تحرير الفلوجة مع ارسال برقيات تطمين لاهالي المدينة الذين يقبعون بين مطرقة حصار التنظيم الارهابي لهم وسندان بعض المحرضين الذين  يطعنون بنوايا ومهنية الحملة العسكرية العراقية. وفي هذا المسعى حاولات الحملة تصحيح ما شاب التغطية الاعلامية العربية لبعض الصحف والقنوات الفضائية المسيسة  من سوء فهم او مغالطات حيال دور قوات الحشد الشعبي في عملية الفلوجة 

فيما سعت في مرحلة لاحقة إلى تقديم وجه مشرق عن العراق وعن أهله مستغلة اهتمام الجمهور العربي بمجريات الاحداث في الفلوجة ومستثمرة ردود الافعال التي صدرت من الاخير في اعقاب أحد البرامج الرمضانية التلفازية العربية، (الصدمة)، والذي سلط الضوء على ملامح ايجابية من نمطية الشخصية العراقية. ورغم ان الحملة لم تنخرط كثيرا في تغريدات مباشرة مع مقاتلي داعش الالكترونين الا ان علو صدى تغريداتها في توتير كان كافيا باخماد فحيح هولاء

وفي اساليب تنفيذها، اتخذ المنظمون من قاعدتهم الجماهيرية على الفيسبوك منصة لتهيئة وتعبئة حشود المشاركين وايضاح اهداف الحملة وتوجهاتها والخطوط العريضة لمهمة تشخيص الرسائل الاعلامية التي تكمن وراء نصوص المغردين . واعتمدوا في توظيف ذكي على خاصية البث المباشر التي اتاحها الفيسبوك مؤخرا لشرح تفاصيل الحملة لمتابعيهم وكيفية انشاء حسابات على توتير والتعامل مع خصائصه

وفي عصرنا الرقمي هذا لا استغناء عن الهاشتاك في اي حملة اعلامية مهما كان نوعها فكيف بواحدة تتخذ من توتير مسرحا لها. وفي هذا السياق اطلق المنظمون هاشتاكات يومية للحملة الى جانب آخر ثابت، تمحورت معظمها حول عملية التحرير واخذ زمام المبادرة في توتير من الدواعش والمتعاطفين معهم فكانت #الفلوجة_تتحرر و #محررين_لامعتدين و#الموصل_تراقب_الفلوجة و#الفلوجة_بمواجهة_داعش و #الفلوجة_رجعت و #لامكان_لداعش_في_العراق و #توتير_عراقي و #غزوة_العراقيين لتويتر و #تويتر_لمة_عراقية وغيرها الكثير

كما لم تخلُ الحملة من هاشتاكات تهكمية تحمل روح الطرفة العراقية وتحاكي لغة الشباب الدارجة مثل (#فيتبم) و (#فيطي)   او (#الخليفة_مشفر) الذي سخر من قرار زعيم التنظيم الارهابي (ابو بكر البغدادي)  بمنع اجهزة الاتصال وصحون الاقمار اللاقطة للقنوات الفضائية لحجب وصول اخبار خسائر التنظيم عسكريا او صدى الحملة الاعلامي لسكان المناطق التي لازلت تحت احتلال التنظيم

وفي خطوة محسوبة أراد من خلالها المنظمون رد الجميل لنادي ريال مدريد الذي كان قد أهدى فوزه ببطولة الكأس الاوروبية الى مشجعيه العراقيين الذين قتلوا في هجوم ارهابي تبنته داعش في شهر حزيران الماضي، اطلقت الحملة هاشتاك #شكرا_ريال_مدريد الذي كان له اثر ايجابي في استدراج مغردي كرة القدم محليا وعربيا وربما عالميا الى خنادق الحملة واضافة طابع انساني عليها

وربما من المفيد في سياق تحليل الحملات الاعلامية التي تستهدف الوصول الى العراقيين، ان ننظر الى استبيان بسيط اجرته هذه المدونة على توتير شاركت فيه عينة من ٦٩ عراقيا على مدار ٢٤ ساعة، وذهبت نتائجه الى ان مبادرة النادي الاسباني كانت الاكثر تأثيرا في وجدان العراقيين مقارنة بمبادرة اطلقتها دولة الكويت لتقديم المعونات الانسانية للنازحين العراقيين مثلا او من تغريدات مساندة للجيش العراقي وشعب العراق اطلقها حساب على  توتير يحمل اسم الفنان السوري المعروف دريد لحام.، مما يؤشر الى ان شعبية كرة القدم مثلا ومصداقية نادي اوربي كريال مدريد تتفوق على مبادرة دولة عربية و على شعبية نجم عربي سواء كان الحساب الذي يحمل اسمه يمت له بصلة  ام لا

Screen Shot 2016-06-25 at 10.55.46 PM

وفي مقياس تأثير الحملة لم تنشر احصاءات رسمية عن المنظمين تسهم في قياس تأثيرها خصوصا وان توتير نفسه لا يوفر خاصية معرفة الهاشتاكات الاكثر تداولا في العراق كما يفعل مع باقي دول المنطقة مما قد يستدعي ربما حملة عراقية اخرى لاقناع القائمين عليه بأن الوقت قد حان لفعل ذلك

وقدر بعض المراقبين ومنظمي الحملة ان هاشتاكات مثل #الفلوجة أو #الفلوجة_تتحرر، أو #محررين_لا_معتدين، تجاوزت 200 ألف تغريدة فيما تم انشاء ما يفوق عن ٢٦ ألف حساب عراقي على توتير خلال ٤٨ ساعة الاولى من عمر الحملة. وتوقعت بعض التطبيقات المستخدمة لقياس تأثير الهاشتاكات ان يكون العراق قد حل بالمركز الخامس من حيث النشاط على تويتر عالميا والثالث عربيا في الايام الاولى للحملة

وفي تأكيد واعتراف بنجاح الحملة اقدم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي كانت شعبيته قبل بدء العمليات العسكرية في الفلوجة تشكو من تدهور ملحوظ، على استخدام هاشتاكات الحملة في تغريداته. كما استخدمتها الكثير من الشخصيات العربية العامة والمتعاطفة مع الشعب العراقي، اضافة الى المغرد العربي العادي

وربما يؤخذ على الحملة افتقادها لحساب على توتير يحمل اسمها، كأن يكون (غزوة العراقيين على توتير) يًعرف المغردين بشكل دوري على “هاشتاك اليوم” ويقدم ارشادات عامة بخصوص سياسة الحملة التحريرية والخطوط العريضة لفحوى التغريدات وحياديتها وضبط ايقاع جمهور المغردين المنطوين تحت جناحها بدل ان يضطر معظمهم الى العودة لصفحات الفيسبوك او البحث عن حسابات المنظمين للحملة على توتير لمعرفة اخر  التحديثات

وكان يمكن لصدى الحملة ان يكون مسموعا بشكل افضل دوليا لو بادر المنظمون الى التواصل مع مدونين عراقيين مهمين على توتير يستخدمون    الانكليزية للتواصل مع جمهورهم في الغرب ويعنون بنقل تطورات الشأن السياسي والعسكري في العراق لهم. اذ كان من الممكن اشراك هولاء في الحملة ضمن جهد التعريف بها عالميا وليس بالضرورة الانخراط فيها بشكل مباشر

Screen Shot 2016-06-25 at 10.55.31 PM

وورغم ان البعض يأخذ على الحملة عاطفية مشاعر بعض المغردين المشاركين فيها والتي دفعتهم احيانا لتبني مواقف حدية من بعض الاعلام العربي وحكوماته او الاصطفاف في خنادق الدفاع عن قوات الحشد الشعبي الذي تعرض بدوره لحملة اعلامية شرسة، الا ان المراقب المنصف يدرك ان البطل الحقيقي لهذه الحملة هو مشاعر العراقيين الوطنية الدافقة هذه والتي جاءت استجابتها على نحو مبهر وبحجم اكبر مما توقع له منظمو الحملة بلا شك. اذ وجد هولاء المغردون في الحملة وفضاء توتير الفسيح متنفسا للثأر من اسباب اخفاق البلاد السياسي طيلة السنوات الماضية وتمردا على كل التجاذبات الطائفية التي اسهم المحيط الاقليمي في ديمومتها وصفعة مباشرة لتنظيم لئيم يسعى لامتهان كرامة شعب لم يذكر الاحرار في وطن الا واهلوه العلى ذكروا

Read in English 

حينما تكلم توتير بالعراقي

Iraqis turn to Twitter to support army

 

By Samah Al Momen

Like the rest of Muslims in the Arab world, the majority of Iraqis are keen to observe Ramadan and its rituals. However, for more than a decade now Ramadan in Iraq has been more of month of war than of peace thanks to terrorist groups such as al Qaeda and ISIS, which usually mount their bombings against the defenseless civilians in major cities to emphasize the Islamic character of their insurgency.

Ramadan was not peaceful prior to the topple of the Saddam Hussien regime either. The eight- year war with the neighboring Iran, also known to Iraqis as “Saddam’s Qadisiya” in reference to a battle in the seventh century, provides ample evidence on that. Back then many military operations took place between the two Muslim countries throughout the fasting month. In fact, Saddam dubbed one of those major military operations, which he launched to liberate the southern portal city of Faw, Basra as “Ramadan Mubarak”.

Likewise, Ramadan this year seems to have coincided with another military operation, yet the majority of Iraqis cite this one with optimism, hoping that it would the beginning of the end of the so-called “Islamic State of Iraq and Levant (ISIS), aka Daesh.

Just few days before the beginning of the holy month, the Iraqi army backed by the US-led coalition airstrikes launched a military operation titled “Breaking Terrorism” to liberate Fallujah in the western province of Anbar, a city that was under the control of the terrorist group for two years.

And while many Iraqis used to resent Saddam’s tendency to launch battles during Ramadan, this current one against ISIS seems to have gained a wide support among the different component of the Iraqi people who have suffered major losses since the emergence of ISIS.

The fall of major cities such as Mosul and Fallujah to ISIS on June 10, 2014, startled the world and was a major blow to the Iraqi people. The spectacle of thousands of Iraqi army troops fleeing the city had a psychological impact on the nation, which became overwhelmed by feeling of loss. In fact many Iraqis say that their feelings of confusion, frustration, division, and disillusionment are similar to those felt by the Egyptians or Arab nationalists during the Setback in 1967.

Hence, the recent military operation in Fallujah was critical not only for the army, but as well, for the civilians including bloggers who said that they were deeply insulted when they learned that ISIS flooded Twitter and other social media sites with photoshopped photos and videos claiming that they were about to take over the Iraqi capital Baghdad.

For this reason more than 30 Iraqi influential Facebook bloggers decided to launch a Twitter campaign to support the army operation in Fallujah urging their followers to join in.Among the bloggers were journalists, civil society activists, digital illustrators, and cartoonists such as Ali Wajeeh, Ahmed Al Agha, Ridha al Shameri, Ahmed Falah, Murthada Kazar, Maytham Radhi, Ali Hujazi, Atheer Mohammad, Mustafa Nasser, Samer Jawed and Mujatahd Al Anbar.

Leaning on their wide base of popularity, these influencers used Facebook as a preparation platform. The employed the live video feature for example to explain the campaign objectives, content, and even educate their followers on how to start accounts on Twitter and use the hashtags and other features.

The campaign expanded the number of participants when it also included one of the most popular pages on Facebook in Iraq; Al Khowa al Nadifa (Clean brotherhood).

An analysis of the tweets and live videos those influencers made shows that the campaign was targeting internal and external audience and gearing to:

  • Improve  Iraqi army’s image among Iraqi and Arab audience
  • Counter the false media reporting of some Arab Gulf satellite channels
  • Provide assurances to Fallujah residents about the good intentions of the army
  • Counter ISIS narrative on Twitter by spreading content that reflects the progress made by the Iraqi army

This slideshow requires JavaScript.

To Implement these goals, the organizers told their followers to “migrate” from Facebook, the number one social media site in Iraq, to Twitter where there is very modest presence for Iraqis there, yet it is the most popular platform for ISIS and its sympathizers.

In fact many participants and local media in Iraq referred to the campaign as (Iraqis’ assault to Twitter – غزوة العراقيين لتويتر)

To reach out for the largest number of Iraqi social media users, the organizers encouraged celebrities such as writers, novelists, and TV presenters to join their campaign and urge their own followers to follow suit. Many have done so voluntarily. Another smart move they made was to involve Illustrators and cartoonists who provided effective visual content that helped prolong the life cycle of the tweets.

Of course, an essential piece for such a campaign is the use of hashtags. Creating a new one is usually difficult, but if it catches on, the brand behind it benefits from the lion’s share of credit and awareness, and that is exactly what happened in this one. Everyday organizers released a new hashtag and asked people to use it in addition to a permanent one: الفلوجة تتحرر#Falloujaisliberating.

All hashtags focused on the Iraqi identity highlighting objective terms and rarely mentioning ISIS (Daesh), a clever way to avoid publicity for the latter.

Also, some hashtags are derived from Iraqi colloquial and meant to spur sarcasm/fun such as فيتبم   ( car fuel pump) in reference to ISIS as this part of the air pump that frequently burns out in Iraq during the summer.

Another hashtag was الخليفة مشفر   (Khalifa is coded). This is one was very popular and is still trending. It is meant to mock ISIS’ leader Abu Baker Al Baghdadi’s decision to ban all kinds of communications/internet and phones in Fallujah and Mosul to prevent news of his group loses in Fallujah from affecting the morale of his followers, according to the campaign organizers.

To pay a tribute to the Spanish soccer club Real Madrid, the organizers created a hashtag that reads in Arabic: Thank You Real Madrid, شكرا_ريال_مدريد#. In May, the Real Madrid dedicated the Champions League title to the Iraqi fans who were killed by ISIS while they were watching a match on TV. The hashtag drew even more audience to the campaign of such soccer fans as in Iraq and the Arab world.

Perhaps the only missing piece of this campaign was the lack of a Twitter account that officially associated with campaign. Having one would have made it much easier for the followers to find out what was the hashtag of every day and perhaps receive further updates on the content that they can use.

This blog for instance asked on Twitter 69 Iraqis who were tweeting for the campaign, on how did they know what was the hashtag of each day, 63 per cent said they would know from other users, 21 per cent said they would know from users on Facebook, 11 per cent said they would know of it by accident, while 5 per cent said they knew about it through an account associated with the campaign.

Accurate measurement on the success of the campaign is hard to ascertain especially when Twitter does not provide any information on what are the popular hashtags in Iraq, such as it does with most of the Arab countries and the world. This is an issue that will probably require another campaign by the Iraqis to convince the social media site to include their country in its list of the tailored trends of hashtags based on locations.

However, organizers told U.S funded Sawa Radio that more than 200K tweets used the Arabic hashtag (Fallujah is being liberated) and 26K accounts were created on Twitter by Iraqi users during the first 48 hours of the campaign.

It an attempt to improve his declining popularity, Iraqi PM Haider Al Abadi who was one of those who capitalized on the campaign’s success using more than once some of the hashtags. An unverified account that has the name of famous Syrian actor Duriad Laham also used the hashtags to extend support to the Iraqi people and army.

In Iraq where internal politics and the war on terrorism are constantly casting shadows on the image of the country abroad, one would think that public diplomacy has to be a priority for the Iraqi decision-makers. Yet, reality has proved that despite all the resources and opportunities, little has been done in this respect. While metrics on how much this campaign has done to help accelerate the success of the military operation in Fallujah remains unavailable, at least for the writer of this article, experts who are acquainted with the Iraqi situation and the social media sphere in Iraq can tell that this Twitter campaign has done what the local authorities failed to do when it regained for the Iraqi army the public trust it desperately needed, and will need to liberate Mosul.

اقرأ المقال بالعربية

 

 

 

العراق فوق .. صفيح من الكاريكاتير الساخن

12510424_649955055145653_7540431734031531470_n

سماح المؤمن، واشنطن

ليس بالجديد ان يصبح الفيسبوك في العراق مقياسا يؤشر على حجم التأزم السياسي الذي لازالت تداعياته تلوح بالبلاد في ظل تنامي حالة الاستقطاب التي تسود بين مكونات السلطة التشريعية والتنفيذية بشأن اقرار حزمة اصلاحات حكومية يطالب بها الشارع منذ نحو عام

 فلجوء العراقيين الى الجدار الازرق بحثا عن التحليل السياسي والمعلومة، صار امرا معتادا في ظل غياب مصداقية الاعلام التقليدي الذي يسيره المال السياسي أو الحكومي. ووصلت نسبة العراقيين المقيميين داخل البلاد والذين اعتمدوا الانترنيت لاستقصاء الاخبار خلال الازمة الحالية نحو 58 بالمئة بحسب مسح اجرته مؤسسة كالوب الاميركية هذا الاسبوع

غير ان اللافت في الامر هذه الايام هو ان تفرز الازمة السياسية الاخيرة “اصلاحا” اعلاميا من نوع خاص لم يعتده العراق. فلاول مرة منذ عقود وفي بلد يتنفس شعبه الشعر و(الحسجة) وشغب الجدال، يصبح للمؤثر البصري ثقل اكبر من حجم الكلمة في سوق الاعلام الجماهيري والفضل هذه المرة لانامل الشاب أحمد فلاح 

فمنشورات رسام الكاريكاتير هذا على الفيسبوك، تأتي اليوم في صدارة قائمة الاشعارات التي يتلقاها العراقيون على هواتفهم الذكية و شاشات الكومبيوتر عندما يتصفحون الفيسبوك الذي لايزال الاكثر شعبية بين وسائط التواصل الاجتماعي في العراق غالبا بسبب حبهم للاستسهاب في السرد الكتابي الذي يقف موقع (توتير) على سبيل المثال، عائقا حياله بسبب محدودية عدد الاحرف المتاحة لكل تغريدة – 140 حرفا

وقد يخلو اسلوب فلاح احيانا من المزحة لكنه يستند عوضا عن ذلك على اختزال التفاصيل المزدحمة للمشهد السياسي العراقي في صورة فنية  ، تحاول ان تقترب من نبض استنناجات معظم المتابعين لذلك المشهد والذين لم يكن لهم يد في  طريقة “إخراجه”، اما ابطال العمل فهم بلا شك المستاء الاكبر

وبينما تحتل وجوه الشخصيات السياسية غالبية اعمال فلاح الا ان تصويره لها يأتي صادما في احيان كثيرة انطلاقا ربما من مبدأ ان انجع علاج لتحريض ضمائر شخوص العمل وليس المتلقي، هو الكي. ونادرا ما تأتي أعمال فلاح مع تعليق أو شرح مصاحب لفهم العمل إذ يترك الفنان لجمهوره مهمة لملمة خيوط الفكرة لكن من دون عناء يذكر، فغالبا ما يشي عمله بدلالات واضحة ترتبط بـ “بهلوانات السيرك” السياسي العراقي واصحاب النفوذ الديني والاقليمي

This slideshow requires JavaScript.

وتبدو شخوص وتفاصيل العمل الكاريكاتيري لفلاح منسجمة مع بعضها سواء اختار لها ظهورا صريحا عبر (بورتريهات) تكشف عن تخطيط لوجوه معروفة اوعبر تفاصيل ثانوية قد تتخذ شكل الملبس او ربما مكان الحدث. ويلجأ فلاح  في اغلب رسوماته الى تقنية (الفوتومونتاج)، معتمدا على استخدام برنامج (السكتش بوك) الذي يتيح الجمع بين الصور والرسم

وفيما تقف حرية التعبير في سلة الانجازات التي خرج بها ابناء البلاد منذ زوال عراق صدام الذي كان طابقا بمخابراته وإعلامه المؤدلج والموجه على افواه العراقيين، الا ان هامش الحرية هذا كان محط اختبارات عدة مؤخرا كشفت انه ليس بمستوى الطموح جراء العصف الديني الذي الحقته الاحزاب الاسلامية من ناحية، والجماعات الارهابية من ناحية اخرى بالنسيج الاجتماعي لكل المكونات العراقية، فضلا عن التصحر الذي اصابها جراء هجرة العقول العلمانية التي طالما كانت حلقة الوصل بين العراق والمدنية

ووضع القمع الاجتماعي للحريات الذي تمارسه غالبية الجماهير تحت تأثير الواعز الديني، احد أعمال فلاح في بودقة الاختبار عندما استلهم العراقي الشاب من لوحة الفنان الايطالي ليوناردو دافنتشي التي تجسد مشهد السيد المسيح بمعية صحابته في ما يعرف بلوحة “العشاء الاخير”، رسما كاريكاتيرا يجمع بين اقطاب السياسة في البلاد، ودَ العراقيون المؤيدون لتظاهرات الاصلاح لو كان عشاؤها هو الاخير فعلا لهولاء

واثار الرسم سخط شريحة من المكون المسيحي الذي يعد الاكثر سلمية في المجتمع العراقي، متمثلا باصوات مدونين يدعون الى الاعتدال، اذ عدوه اساءة لرموزهم الدينية المقدسة. ولربما يكون هذا السخط  غير المتوقع هو احد تداعيات الهجمات التي شنها ما يسمى بتنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) على منازل المسيحيين في مدينة الموصل بشمال العراق والتي ادت الى زعزعة ثقة المكون بشركائه في الوطن فضلا عن التهميش الذين يتعرضون اليه من الاحزاب المشاركة في العملية السياسية. كما اثار رسم اخر يتهكم بقاسم سليماني، المسوؤل الايراني الاول عن الملف العراقي، سخط حشد من الشيعة الذين يرون في التدخل الايراني سياسيا وامنيا حصانة لامن البلاد القومي من غرماء النفوذ

13083207_1192490400785047_8247273606701497338_n

وتتخطى غالبية اعمال فلاح الخطوط الحمراء مطيحة بنقدها اللاذع  بالهرم السلطوي بدءا من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومرورا بخليفته حيدر العبادي وبرئيس البرلمان واعضائه وبرجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر ورئيس الاقليم في كردستان مسعود برزاني. وفي هذا السياق اثارت رسومات فلاح التي الحقت الطبقة السياسية الحالية في العراق بمصاف اعمدة النظام الصدامي البائد عندما تنبأت لهم بمحاكمة علنية مشابهة، موجة عاصفة من التأييد بين جمهور متابعيه

ووفقا لمقابلة اجرتها معه صحيفة (المونتور) الالكترونية، اضطر فلاح اثر تلقيه تهديدات بالقتل جراء اعماله هذه الى مغادرة البلاد الا ان ابتعاده عن دائرة الخطر، أسهم في تدفق المزيد منها والتي لا تزال الصحف المحلية لا تجرؤ على نشرها حيث بقيت معلقة على حائط فلاح في الفيسبوك

وبين مؤيد ومستهجن لاعمال فلاح، يبقى الكاريكاتير السياسي وسيلة اعلامية توثيقية  تقترب في تقنيات تنفيذها من ضفاف الفنون الجميلة. اما سايكولجيا فيوفر الكاريكاتير جرعة ترفيهية تنفيسية للكثير الا انه كذلك سبب في اثارة حفيظة البعض الذي قد يتصرف بعدائية. وبين الترفيه والعدائية، هناك متسع للمتلقي المتعقل لان ينظر الى العمل من خارج صندوق المقدسات على انه تمرين ذهني يستعرض مشكلة ما وربما يؤشر ضمننا على الحل لو شاء له رسامه ذلك 


Read in English

Cartoonist puts Iraqi politicians on hot tin roof

 

 

12510424_649955055145653_7540431734031531470_n

Cartoonist Ahmed Falah (Photo courtesy of his Facebook page)

By Samah Al Momen

Consumed by the ongoing political crisis between the parliamentary blocs and government over passing a package of reforms meant to replace the current cabinet with independent technocrats, Iraqi protesters last week stormed the parliament building inside Baghdad’s fortified Green Zone. Meanwhile, the silent majority of the intellectual elite continued to take their anger and frustration to the wall of Facebook, the most popular social media site among Iraqis.

Opinion makers on Facebook were divided between those who saw the “staged” protests as a show of power meant to give a boost to Shia cleric Muqtada Al Sadr as the underclass leader. Others saw no harm in such endeavor, saying that he and his supporters can be the last hope to reform the sectarian quota system that has underpinned Iraqi governments since the topple of Saddam’s regime in 2003.

And while observers continue to debate that no light can be seen yet at the end of Iraq’s political tunnel, a different kind of “reform” has surfaced on the social media sphere in that country. Over the past weeks of the crisis, many Iraqi Facebook users have been shifting attention from the pages of famous local bloggers to one run by a young caricature artist named Ahmed Falah.

Unlike Egypt, Iraq does not have a vibrant cartooning culture as it has for poetry or prose. Verbal forms of communications always had the upper hand in Iraq. Actually, many Iraqis justify the popularity of Facebook as a social media site to its unlimited word count compared with twitter’s restrictive 140 characters.

The young cartoonist satirized in his caricatures the political leaders, top clerics, and occasionally high profile regional players such as Iranian official Qassim Sulaymani who is in charge of the Iraqi dossier.

Falah’s portrayal of these public figures mirrors the general sentiment of the majority of Iraqis who became to realize that the current “corrupt” political class, in particular Islamists, are no different from those of the former regime of Saddam.

Using digital technology to implement his work, Falah’s style depends on distilling the crowded political scene in Iraq in a short and snappy dose of cynicism that many could see as shocking yet familiar. His messages are easy to identify with, especially if you have ever lived in the country, or if you are aware of its political history and culture. One example would be his portrayal of ousted Iraqi President Saddam wearing a cleric’s turban with a prayer mark on the forehead, in reference to what the artist sees the similarity between the Islamists and Baathists.

The cartoon kept trending for several days among Iraqi Facebook users along with other separate portraits of politicians who were illustrated sitting in a trial cage similar to the one Saddam had during his high profile trial, which was aired on Iraqyia TV, the state-run Satellite channel. Falah even had the channel logo on some of those cartoons, which you can see in the slideshow below.

This slideshow requires JavaScript.

 

The artist’s wishful thinking that these politicians, including those of Islamic parties, will eventually face the same fate is said to be behind his sudden decision to leave the country. He told Al Monitor, that he received death threats from a militia that he did not name.

Yet, his departure seems to have increased his appetite to embrace even bolder ideas that never cease to generate controversy such as his latest work, which was a parody of Leonardo da Vinci’s The Last Supper. In his version, the cartoonist replaces Jesus and his disciples with Iraq’s top leaders sitting on a dining table. Falah posted his work a day before Shia cleric Muqtada Al Sadr’s ultimatum to PM Haider Abadi and parliament session was over, suggesting that their meeting that night to reach a solution over the reforms could be their last one. The next day, Al Sadr gave his supporters the green light to storm the green zone where most of these politicians work and reside.

13083207_1192490400785047_8247273606701497338_n

The work however was seen by some Iraqi Christians as offensive, including Steven Nabil a popular Christian activist, who advocates for tolerance. It is said that Facebook suspended Falah’s account after many Iraqis reported that his work was offensive to religious sacred symbols. The artist account was reactivated again but his version of “The Last Supper” has been taken down since then. The one posted above is his but its taken from a different Facebook page.

Known as one of the most peaceful components of Iraq’s social fabric, the Christian community’s reaction to the cartoon came to many as a surprise. However, such anger seems to be the natural result of all oppression this community has been facing under Islamists, whether from extremist groups such as ISIS in northern Iraq, or even by the political parties that often marginalize them.


Read the Arabic version

أم كلـــــــــــثوم (تغــرد) ..من جــــــــديد

68rWr-pC

واشنطن، سماح المؤمن

ماذا لو عادت الى الحياة مرة ثانية بنظاراتها السوداء وفساتين السواريه الانيقة ومنديلها الذي لا يفارق يديها وهي تعتصر آهات الغرام من قلوب مستمعيها ؟ماذا لو جاد الزمان علينا وعاد حاملا الينا  “كوكب الشرق”؟ رغم استحالة الجدلية لكنها اليوم غدت شبه حقيقة بفضل السوشيل الميديا التي قالت لـ <زمان ام كلثوم ارجع >.. فاذا به يسرع بها الى عتبات زماننا هذا

سيدة الغناء العربي اطلت مؤخرا في حلة جديدة عبر حساب افتراضي على موقع التواصل الاجتماعي (توتير) مطلقة تغريدات ساخرة تقترب فيها من نبض الشارع المصري في خفة دمه ومن مجريات ما يحدث في شارعها العربي، مثيرة موجة من الاعجاب لدى جيل سمع الكثير عنها ربما لكنه لم يعاصرها وآخر شهدها لكنه يرى في تغريداتها الساخرة نيلا من ذكراها

Screen Shot 2016-02-22 at 9.22.48 PM

ولا يبدو ان الحساب الافتراضي على توتير يمت بصلة لعائلة كوكب الشرق لكن المتابع له  يدرك  ان القائم عليه لا بد ان يكون مصريا صميميا في اجادته للهجة المصرية وحبه للنكتة وفي عشقه للست. فالتغريدات التي يطلقها تنطوي في العادة على  كوبليهات قصيرة لاغاني < ثومة> يوظفها المغرد في شرح مزاجه العام ومواقفه مما يحصل من احداث اليوم وصناعها من دون تكلف حتى ان بعضها يكاد يقترب من فكاهة ام كلثوم. فالسيدة التي عرفت بقوة شخصيتها ورصانتها عرف عنها ايضا حسها الساخر ونقدها اللاذع ومعرفتها الشخصية بصناع القرار السياسي والنخب الثقافية

Screen Shot 2016-02-22 at 9.25.18 PM

وتأتي تغريداتها مرة واشية بمشاهداتها لبرامج المسابقات الغنائية مثل (ذي فويس) او احداث السياسة او اخبار أهل الفن، فضلا عن كونها تحاكي خيال عشاقها الذين طالما تشوقوا لمعرفة تفاصيل حياتها. فثومة تطلعنا على تعبها في تدبير امور المنزل ومشاكلها مع < الواد كلثوم>  و< أبو كلثوم> وتتحمس  لمشاهدة مباراة الاهلي والزمالك و < تئرف> من موسم الامتحانات الدراسية وتحتفل بعيد <الفلانتاين>  وتهزيء من تغريدات المطربة الاماراتية (احلام)، وتبدي اعجابها بـ (محمد منير) وتشكو من خدمة الانترنيت وتستخدم سماعات الهاتف (الهاندز فري)، مستعينة في كل هذا بكلمات اغنياتها الخالدة التي تحور بعضها لتلائم مفردات عصرنا هذا مانحة القراء مقاربة مسلية بين الماضي التليد وحاضرنا التيك اوي..

Screen Shot 2016-02-22 at 9.27.23 PM

ويتفاعل المغردون المتابعون للحساب الافتراضي الذين وصل عددهم الى اكثر من ٧٠ الف متابع في ظرف اشهر قليلة منذ ان انطلاقه حتى ان البعض منهم استوحى ربما فكرة انشاء حسابات افتراضية لنجوم كانوا يدورون في فلك كوكب الشرق مثل العندليب عبد الحليم حافظ. وكثيرا ما يناكف المغردون <ثومة > ويستقصون ردود افعالها بشأن الفن والسياسة وحتى احوال المجتمع الذي لا تتردد في تشخيص بعض ظواهره السلبية

Screen Shot 2016-02-22 at 9.25.43 PM

وتبدو استراتيجية من يقف خلف ادارة ام كلثوم الافتراضية قائمة على مفهوم بسيط في التسويق الدعائي او الاعلامي ان صح التعبير، يستثمر كمية الحنين الى الماضي الذي يتراكم في داخلنا الى درجة تغلب منطقنا احيانا، فنبدأ في رسم صورة مثالية لذلك الماضي عندما نقاربه بحاضرنا المتواضع دون ان نأخذ بالحسبان متغيرات المكان والزمان. هذا العصف العاطفي الذي يحدث في رحلتنا السريعة بين ماضينا وحاضرنا يمهد الارض للدفع باي رسالة اعلامية او اعلانية متى ما تم تقديمها بالشكل الصحيح. وبكلمات اوضح فاننا عندما نستذكر ام كلثوم فأننا لا نستذكر معها فقط شاشات التلفاز بالوان الاسود والابيض أو صوت المذياع في المقاهي وحفلاتها المتخمة بالجمهور الانيق و<بهوات> فرقتها الموسيقية والرومانسي احمد رامي والدكتور محمد عبد الوهاب بل نستذكر زمنا “جميلا” يقترب من التكامل في ذاكرتنا رغم انه في الواقع لم يكن ليخلو من الازمات، غير ان عامل الاحباط الذي نشعر به من واقعنا المعاصر يدفعنا بدون شعور لتصوير ذلك الماضي بعدسة مثالية. في ظل هذه الفجوة التي تصيب مشاعرنا يصبح امر تسويق “تغريدة” او “معلومة” او “منتج” امرا ممكنا جدا بسبب انحيازنا العاطفي الذي يدفعنا لتصديق او شراء اي شيء يرتبط بقيم الماضي الذي نتوق لاسترداده

Screen Shot 2016-02-22 at 9.26.38 PM

من هذا المنطلق فإن الحنين الى ذكرى ام كلثوم والقيم التي تصطف خلفها يجعلنا نشعر بالانجذاب الى حسابها الافتراضي الذي يحاكي جزءا من صورتها القديمة التي انطبعت في مخيلتنا ونتفاعل باعجاب مع “قفشاتها” التي تسخر من حاضرنا

ولمن يرى في الحساب الافتراضي لام كلثوم انتقاصا من ايقونة الزمن الجميل كونه يلجأ في احيان كثيرة الى مفردات عصرية او شبابية قد تشوبها بعض علامات التعجب او الاستفهام، اقول ان فكرة “انسنة” الاساطير هي مفهوم اخر في التسويق الاعلامي يستند على ترجمة “المقدس” الى لغة “العوام” او ربما في هذه الحالة “لغة الشباب” فيصبح في متناول الجميع بعد ان ظل مركونا لسنين طويلة على رفوف   عالية يشكو غبار الاهمال وهو يصدح: ستاير النسيان نزلت بقالها زمان

تظاهرات الاصلاح.. تنفض غبار الزمن عن العراقيين

Screen Shot 2015-08-22 at 10.34.45 PM

واشنطن – سماح المؤمن

كشفت تظاهرات الجمع الثلاث الاخيرة التي جرت في ساحة التحرير في بغداد وبعض المحافظات العراقية الكبرى عن وعي جماهيري فاق كل التوقعات وبدى جليا في الصورة الاخراجية التي غازلت انظار الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام التقليدية، نافضة عنها غبار عقود من التراجع الدعائي الذي يؤخذ على العراقيين في هذا المجال

فبعيدا عن التداعيات السياسية التي أحدثتها والتي يمكن أن تؤل إليها، أطل المتظاهر العراقي بشكل جديد لم تعتده عيون المراقب المحلي والعربي والاجنبي، فكان مفعما بشغف التغيير الذي طال كل وسائله الاحتجاجية فأتت منسجمة مع حرصه على إنجاح الحدث دون أن تفقد القدرة على الابهار بل والامتاع أحيانا

ولعل البعض يعتقد أن هناك نوعا من المبالغة في وصف هذه الصورة الاخراجية التي لا بد من جندي أو جنود مجهوليين يقفون ورائها، لكن المتابع للمشهد العراقي بكل حيثياته عليه أن يضع في الحسبان أن تنظيم هذا المهرجان الاحتجاجي جاء في ظل ظروف أمنية قاسية تنوء بها البلاد منذ عقد من الزمان وفي أوضاع اقتصادية وخدماتية متردية تصل حد التلاشي، فضلا عن سخونة في الاجواء ترتفع لدرجات اللهب. كل هذه الاسباب لم تثن العراقي عن الخروج بعد أن فاض الكيل به من غول الفساد الاداري الذي استشرى حتى بات يلتهم أنفاسه

وتصدرت مشهد التظاهرات التي يحسب ايضا لها سلميتها لشعب غالبا ما يصف نفسه على أنه مجبول على التصارع حتى مع ثيابه، الاهزوجة العراقية الشعبية (الهوسة) التي ببساطة وموسيقية كلماتها اختصرت ما تغص به قلوب العراقيين من مرارة فكانت ذكية في اختزال الرسائل الموجهة لجمهورها من صناع القرار وحاشيتهم

“باسم الدين باكًونا الحرامية” و”أحنا مو أحزاب أحنا المدنية، نصيح كلنا بصوت واحد لا للطائفية” ربما تبدو كلمات عادية لقاريء من خارج العراق اعتاد قراءة اخبار هذه البلاد في الصحف والمجلات، لكنه أن كان متابعا جيدا للشأن العراقي، فسيدرك انها تجسيد مختزل بليغ لمشاعر شعب ضاق صدره من الفئوية والمحاصصة وكل العنوانين التي تريد قص نسيجه الاجتماعي لتصنع منه فستانا مبتذلا لحفلة شواء لا تريد أن تنتهي

Screen Shot 2015-08-23 at 8.55.35 AM

وربما لهذا السبب جاء القميص الأبيض للمتظاهرين في رمزية أراد منها المنظمون التأكيد على نصاعة نوايا المتظاهرين وسلمية وسائلهم وتفردهم عن باقي المجاميع التي حاولت سرقة التظاهرات وتحويل دفتها لخدمة اجندات حزبية واقليمية

وعلى غير ما جرت عليه العادة في التظاهرات العراقية على مدار السنوات الماضية، جاءت جمع ساحة التحرير الأخيرة ببغداد ونظيراتها في ذي قار والبصرة وكربلاء والنجف وبابل  بوسائل احتجاجية جديدة تقارب ما درجنا على مشاهدته في مصر ولبنان مثلا وبقية الدول المتقدمة عالميا. ربما من أبرز تلك الوسائل هي الرموز التهكمية أو الفكاهية التي يراد من خلالها استقطاب الاعلام الذي عادة ما يبحث عن صورة مثيرة بدلا من الصور التقليدية لجموع المتظاهرين. فجاءت (المبردة) و(السخان) في إشارة لسوء خدمات الكهرباء في موسم الصيف الساخن الذي يشهده العراق كل عام، فيما تنكر بعض المتظاهرين بالزي الهندي في اشارة الى ضيق ذرعهم بتصنيفات الدين وآخرون بمظهر الانسان القديم في اشارة لما آلت إليه أحوال العراقيين في ظل فساد الطبقة الحاكمة والتشريعية. جرأة شعارات اليافطات والبوسترات والاهازيج في التصدي لاشخاص هاتين الطبقتين وتشخيص عيوبهما لامست قلب الحقيقة وان حفلت بالتهكم والمزاح والحسجة الذكية

Screen Shot 2015-08-22 at 10.34.13 PM

وكان للفيسبوك الذي يتسيد وسائل التواصل الاجتماعي في العراق، دور رئيس في تحشيد المشاركين ونقل مظاهر الاحتجاجات حتى بات الوسيلة الاعلامية الاولى لمتابعة ما يجري في مسارح ساحة التحرير ببغداد والمدن العراقية الاخرى، فضلا عن تداعيات الاحداث السياسية التي افرزتها الجمع الثلاث الاخيرة. ورغم أن السجال بين المدونين العراقيين اخذ في بعض الاحيان طابع التشكيك في جدوى التظاهرات أو كاد أن ينزلق وراء صراعات شخصية الإ إن نوايا الغالبية كانت تسير به نحو النقد الموضوعي الذي ينشد التصحيح والتنبيه

وربما يرى البعض ان (السيلفي) كان الطابع الابرز لنوع الصور التي زينت جدران الفيسبوك العراقي غير أن المتابع في الخارج كان أكثر سعيا لمشاهدة الافلام التي وثقت الاهازيج الشعبية وتلك التي كانت تصدح بالنشيد الوطني أو التي احتضنت حشود المتظاهرين في لقطات بانورامية التقطتها شاشات الهواتف الذكية. ولعله يجدر التذكير هنا بأهمية أن يحرص المنظمون والمشاركون معا على إطلاق (هاشتاك) واحد موحد يسهم في استقطاب متابعة اعلامية هم بلا شك بحاجة لأن تتسع أكثر

11800482_1636382509909029_454408307557389541_n

ولم تغب الشخصيات العامة التي لا غبار على وطنيتها ومدنيتها كالفنانين ونخب المدونين عن المشهد إذ كان لها نصيب في منح التظاهرات زخما أكبر أقنع الكثير من الجالسين في بيوتهم بهجر الفضاء الافتراضي لساعات والمشاركة في صناعة الحدث الذي قد ينجح في فرض نوع من التغيير الايجابي خصوصا في ظل غطاء الحماية الذي منحته بعض المرجعيات الدينية بمصداقتها على مطالب التظاهرات

وبعيدا عن التدقيق في وسائل التعبير التي استخدمت في هذه التظاهرات التي لازالت تحبو نحو مسار قد يطول قبل أن يقطف العراقيون ثماره وبعيدا عن الاختلافات التي يراها البعض في كونه يقارب الى أن يكون مهرجانا لا احتجاجا، فإنه نجح في تغيير قناعتنا بقدرة الفرد العراقي على صناعة الحياة بعد أن ظل حبيس زنزانات  الموت التي تتلقف خطواته

Iraqi blogger revisits history through humor

60453_534032436636944_1986994233_n

                                                                         Mofeed Abbas

لقراءة النسخة العربية اضغط هنا

According to the Arab Social Media Report, released by the Dubai School of Government’s Governance in 2014, there were 2,825,820 new users of Facebook in Iraq by the end of 2013. Yet, while the numbers of these users continue to increase, their considerably limited online interaction seems to be the problem.

Over the past ten years, social media users in Iraq, mainly Facebook, have managed to broaden the scope of public debate hoping to bring some positive political and social change into the real world. Some local observers credited the Iraqi Facebook bloggers, for accelerating the efforts to convince Iraqi PM Nuri Al Maliki to step down last October.

Many Facebook bloggers, some of whom are also local journalists, have a wide followership that often exceeds 5000 followers. Yet, the interaction with their posts has become a challenge for some of them recently.

Often angered by the deteriorating conditions of the country, particularly after the emergence of ISIL in the northern and western parts of the country, bloggers’ posts are very critical of the government and parliament, suspicious of the meddling roles of the “foreigners and neighbors” and compassionate with those displaced by ISIL acts of violence.

Despite the gravity of these crises, some users say they are tired of reading about the same issues over and over again. The diminishing hope of any positive change in the near future as well as the language complexity of some bloggers appear to have suppressed the appetite of the users who started to shift their attention towards humorous bloggers such as Mofeed Abbas.

Abbas is one of few bloggers who choose to offer a daily dose of humor for his followers far from the Iraqi politics. Generally, his posts tell funny stories about the kind of customers he encounters in the men’s clothing shop he owns in Baghdad, or about his love adventures with the “liver”, a colloquial word in Iraq that stands for “girlfriend”. Being big fan of good food and travel, Abbas would often mix humor with his musings on these favorite topics.

But it is his “If God created.. posts that really brought him fame and has become his signature. In these almost daily posts, Abbas wonders what if God created him with a different nationality; say a German or Indian or Tanzanian. Every day he picks a new country and gives himself and his girlfriend common names from there. He then employs other cultural ingredients of the place within the main lines of the story. The posts received so much attention that readers sometimes suggest new countries for Abbas.

Shortly after Charlie Hebdo shooting on Jan 7, Abbas introduced a new twist to his popular posts that took his readers by surprise: What if God created him in pre-Islamic Mecca where he was also able to witness the rise of Islam!

In this new miniseries adventure, which so far has exceeded 19 episodes, Abbas’ main character, “Jurhom Ibn Kolaib”, owns a shop for selling idols. After the emergence of the Islam which opposes idolatry, “Jurhom” started to sell decorative Islamic calligraphy products. We also learn as readers that “Jurhom”’s heart is torn between two girlfriends: Jumana and Huntoma.

Jumana’s tribe refused to join the new faith of Islam, so she was displaced to the suburbs of Mecca while Huntama, like Jurhom, chose to join Islam.

The events combine different cultural elements from different time periods. The ancient past and contemporary present are integrated in Abbas’ story in a comical but metaphoric way. Cell phones camels, pop music and swords, can all be present in one scene.

In some aspects, readers may also feel that there is a similarity between the repercussions that surfaced in Iraq after the regime change in 2003 and those that they lived through in Jurhom’s story, such as the rise of political Islam, corruption, and displacement of minorities.

With this scenario showing people’s proclivity to view history in chrono-centric terms, Abbas attempts to make his readers perceive and judge some of the historical, cultural and religious values differently. The latter bears significant value in light of the escalating violence inflicted by Islamic extremists in Iraq and elsewhere, upon non-Muslims and Muslims who think differently from them.

Readers’ comments so far indicate that many of them are identifying with “Jurhom”, whom they see as everyday man trying his best to get by without losing sight of his dreams. Because of the growing number of comments, Abbas decided recently to start a Facebook group for Jorhum’s stories only.

With this chrono-centric humorous story which emphasizes similarities and how values and standards may change over time, regardless of our faiths and ethnicities, Abbas hopes to contribute to other efforts to refute the religious discourse of hardliners that often exclude the (other).

Arabic version was published in Baghdad-based newspaper; Al Aalem al Jadid on Jan 27 2015

مقاربات مفيد عباس الكوميدية.. تمتحن إنسانيتنا

60453_534032436636944_1986994233_n

                                                                                           مفيد عباس

Read the English version 

سماح المؤمن ـ واشنطن

برغم اتساع حجم خريطة المدونين في العراق الذين يتخذون من وسائط التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها الفيسبوك، وسيلة للتأمل في ما وصل إليه حال البلاد، غير أن المراقب للمشهد قد يرصد وجود انحسار محسوس في حجم التفاعل الالكتروني للقراء

وتتناول في الغالب منشورات المدونين على نحو يومي كل مفاصل الجسد العراقي المنهك بفعل حمى الازمات التي تنوء بها البلاد، فتأتي تارة متعاطفة مع حشود النازحين جراء عنف الجماعات التكفيرية، ناقمة على تقاعس وفساد رجال الحكومة والبرلمان كما نسائهما، ومتذمرة من تدخل الجار والغريب

ومع أن الطروحات التحليلية لبعض هولاء المدونين تمتلك أدوات الاقناع، لكن تشابه القوالب وإن اختلفت الامضاءات، قد يكون وراء الركود الذي تشكو منه صفحات بعض أشهرهم

ولضغوطات الحياة، وما أكثرها في العراق، تداعياتها هي الأخرى على ذائقة مستخدمي الفيسبوك، إذ يبدو معظمهم مهتما بالبحث هذه الأيام عن المتعة الافتراضية بعد ان اتخمه الواقع بالاحزان

وأسهم هذا المنحى في ازيداد متابعة صفحات مدونين لا تثقل هموم البلاد جدران صفحاتهم. ولعل مفيد عباس واحد من القلة التي اتخذت في السنوات الماضية من حس الفكاهة فرشاة لرسم الابتسامة على وجوه اعتادت قسماتها على العبوس جراء أوضاع البلاد

لو الله خالقني..هي محطة يومية استدرج عبرها عباس جمهور الفيسبوك إلى صفحته حتى تجاوز عدد المتابعين والاصدقاء معها حاجز الـ7 الاف شخصا. وعبر هذا المنشور يقدم عباس لجمهوره فرضيات بشأن موطن ولادته ونشأته جاب عبر بساطها معظم بقاع العالم

فلو كان الله خلقه إيطاليا لكان اسمه روبرتو سميوني واسم (الكبد) أي الحبيبة كما في الدارج العراقي، كلوديا كالديني ولكان الان يملك محل لبيع الأحذية بينما هي (صيدلانية بالصيدلية) التي تقابل محله

ولو كان الله خلقه تنزانيا لكان اسمه جوماها تيريري ميزغوا ولكان اسم (الكبد) زوغيتا مريشيو كيكوتي ولكان هو يعمل في المحمية الوطنية للحيوانات البرية بينما هي تعمل بـ (صيدلية بيطرية) ولو كان الله خلقه اميركيا لكان اسمه (كيفن بروان) من ولاية لاس فيكاس حيث يعمل في صالة قمار بينما (الكبد) اسمها جيسكا براون وعادة ما تجلس لتلهو باحدى مكائن القمار في ذات الصالة

وهكذا في كل هذا المنشورات التي أصبح القراء ينتظرونها، كما ينتظر الاولاد الصغار حكاية آخر الليل، يسعى عباس عبر اسلوب مختزل وغير مباشر لتقريب هوة الانعزال الانساني الذي يفصل العراقيين عن باقي شعوب العالم نتيجة شعورهم بالتفرد بكم الهموم المفرط

وبينما يغلف الخيال والفكاهة منشوراته، يبدو جوهر سرديات عباس بنبضها الشعبي وكأنه يشبه شخصيته الحقيقية كما يظهر ذلك في عفوية الكلمات التي تأتي بلهجته البغدادية. وربما تكون منشوراته الأخرى التي تتطرق لطرائف مستقاة من حياته اليومية في العمل والبيت وراء هذا الايحاء الذي يشترك في لمسه معظم جمهوره

وفي محاولة للخروج بعض الشيء عن عباءة (لو الله خالقني) التقليدية، اختار عباس الذي يملك محلا لبيع الملابس الرجالية في بغداد الباس منشوراته لونا جديدا بدى متامشيا في توقيته مع (التقليعة) التي اطلت هذا الشتاء وتجسدت خطوطها جليا في الهجوم المسلح على صحيفة شارلي ايبدو بباريس

الهجوم الذي هز عاصمة النور مؤخرا وتداعت له مشاعر العالم كان حاضرا في صفحات الفيسبوك العراقي الذي انقسم مستخدموه بين متعاطف واخر مستنكر لكم هذا التعاطف الذي بدى للبعض مبالغا فيه أمام حجم القتل الذي يخبره العراقيون كل يوم ولأكثر من عقد من الزمان

من هذا المنظور وسعيا لسبر إنسانيتنا بعيدا عن معادلات التحزب والانغلاق الديني، يدعونا عباس إلى رحلة عبر آلة العودة بالزمن، لنتخيل معا.. لو إن الله كان ليخلقه في عصر الجاهلية وصدر الاسلام

وفي مغامرته الجديدة هذه التي تجاوزت حتى ساعة كتابة هذا المنشور ١٩ حلقة، يملك عباس أو (جرهم بن كليب الخزاعي) محلا لبيع الالهة استبدله بعد دخوله في الدين الجديد ببيع المخطوطات القرانية. وتبدو قصص الحب التي يعيشها جرهم مع حنتمة بنت عياض المخزومية وجمانة بنت بديل الدئلي على بساطتها اقرب لقصص حب هذه الأيام حافلة بالمقالب والتقلبات ومحتكمة لمعادلات الصراع الذي الم بالمجتمع العراقي منذ عام ٢٠٠٣

ويكتب عباس بنكهة كوميدية تجمع بين الماضي والحاضر مستحضرة رموز زمنية وبيئية متناقضة تضع الهاتف النقال وامتطاء الجمال في ذات السلة، مثلما تتواجد نقاط التفتيش الوهمية في عرض الصحراء. وكذلك الحال بسير الحياة اليومية وما يشوبها من مقاربات ساخرة بطلها جرهم الذي يظل مستحوذا على تعاطف القاريء بعفويته رغم تأرجح معتقداته جراء حروب قريش والمسلمين

وفي استعارته وجمعه لاسماء وأشعار وأحداث ارتبطت بحقبات زمنية متباعدة يحاول عباس زرع بذور التساؤل في نفوس القراء بشأن بعض القناعات الموروثة التي قد تأتي أحيانا بلون واحد ومن منظور واحد فتبتعد عن ميزان الانصاف وقد لا تخلو من المبالغات أو حتى المغالطات

ويبدو عباس في مغامرات (جرهمه) كمن يحاول عبر كوميديا عفوية سلسة تفنيد الخطاب الديني المتشدد الذي يستثني (الأخر) عبر التأكيد على إنسانية هذا الأخير ودفع القاريء لارتداء جلبابه ولو لبرهة من الزمن، املاً  في تذكيرنا بإننا مهما اختلفت انتماءاتنا الدينية والعرقية نشترك في اننا لا ننشد غير عيش رضي لا تكبل  أحلامه البسيطة أصفاد المتشددين

المقال نشر في جريدة العالم الجديدة البغدادية في ٢٧ يناير٢٠١٥

Iraqi social media refutes ISIL’s advance towards Baghdad

A photo of Kahrmana, one of Baghdad  main square, that has been trending

A photoshopped  image of Kahrmana monument, one of Baghdad main squares,  and “Cinderella”, that has been trending by Iraqi social media users suggesting that the city of 1001 Nights is still the birthplace of fairytales.

In response to the extensive western media coverage of the advancement of the so-called “Islamic State of Iraq and Syria” towards the Iraqi capital, Baghdad, social media activists launched on Tuesday, Oct 14, a campaign to refute what some saw as mere allegations or psychological war. Over the past week, many bloggers, particularly Facebook users, who are usually very active in commenting on political and security developments,  refrained from commenting on news about ISIL gaining more grounds in Iraq and is now less than 10 miles from the capital Baghdad and its main international airport. Yet on Tuesday the number of the posts challenging such claims increased dramatically. Overall posts were overpowered by emotions with users expressing sentimentality towards the historic value of Baghdad and in many times seemed to be aiming at raising morale. A number of users adopted the usual conspiracy theory accusing the U.S as well as some  Arab media of spreading such allegation as part of a psychological  war to eventually pave the way to dividing Iraq”.

1926867_929962187032470_7023786967825233682_n

Social media users posted photos showing different parts of Baghdad to deny media reports about ISIL presence

10670182_929962053699150_2476025585245944026_n

Some bloggers argued that the American administration is using ISIL as tool to exhaust the Shia militias and eventually rally support to dismantle them and please its Arab Gulf allies. Others claimed the news about ISIL approaching Baghdad is a deceptive game played by ISIL to force the  Iraqi army and/or the supporting militias to move troops from provinces such as Anbar, Nineva  and Salaheldien to Baghdad. A less number of bloggers had a realistic approach warning that the western media reports  should be alerting to the Iraqi leadership as well as people. Calls for better security preparations, including the need for US ground troops, to defend the capital and stop ISIL were echoed by some who also stated that they do not think that the US will send these kind of troops.

Campaign Logo and Facebook Page (Baghdad is Fine)

Campaign Logo and Facebook Page (Baghdad is Fine)

Campaign Logo and Facebook Page However, the most popular response was characterized by a campaign titled ” بغداد_بخير# (Baghdad is good or fine).  A hashtag of the campaign Arabic title has been extensively trending on Facebook and Twitter with users posting photos and sometimes videos of different parts of Baghdad and its suburbs to refute allegations about any ISIL presence in these area. A Facebook post calling on users to share photos  of Baghdad neighborhoods and use the campaign hashtags A Facebook post calling on users to share photos of their Baghdadi neighborhoods and use the campaign hashtags